Showing posts with label مسرح. Show all posts
Showing posts with label مسرح. Show all posts

Wednesday, November 10, 2010

حلقة 28 - سعيد صالح

حلقة 28 – احتفالية المضحكين

(حلقة خاصة بقلم محمود السعدني)

سعيد صالح

21 يوليو 1938

مسقط رأس: القاهرة

"ويأتي بعد ذلك سعيد صالح في المقدمة من شلة العيال. وهو أخفهم دما، بل هو أخف دم مضحك على الإطلاق، وهو قادر على إضحاك الطوب بحركة أو يلفتة وبإشارة من إصبعه الصغير. ثم هو لأنه نجا بمعجزة من عملية حشو الرأس بشعارات المثقفين، ودعاوي الأدعياء! ولأنه نبيت شيطاني فهو ابن الطبيعة، وهو ممثل لأنه خلق ليحترف هذه المهنة، وهو يشترك مع علي الكسار في ميزة هامة هو أنه لا يتعمد التمثيل، ولكنه يتحرك على المسرح كما يتحرك في الشارع ويتكلم بين شلة من الأصدقاء المقربين. إنه الولد الأهبل المعبوط المنشرح الصدر المفكوك زراير البنطلون، صاحب الغفلة الحلوة، والمبهج لكل ما يحدث في الحياة من أفراح وأتراح ومصائب سودة وبلاوي متلتلة! ولو تعقل سعيد صالح قليلا، ولو انضبط قليلا في حياته وفي سلوكه، ولو ادخر كل جهده وكل قوته للعمل لانفجر مثل قنبلة زنة ألف رطل"

محمود السعدني – كتاب "المضحكون" – فصل "العيال"

حلقة 27 - حسن مصطفى

حلقة 27 – احتفالية المضحكين

(حلقة خاصة بقلم محمود السعدني)

حسن مصطفى

16 يونيو 1929

مسقط رأس: غير معروف

"وسترى حسن مصطفى دائما في دوره التقليدي دون أن تمل، لأنه لا يكرر ولا يقلد نفسه، بل هو قادر دائما على إضافة حركة جديدة تجعله جديدا أمام الناس وهو دائما وحتى في أتفه الأدوار سيجد لازمة تضحك من الأعماق، كحة، تفة، نظرة، همهمةن إشارة، المهم سيجد شيئا وأنك ستضحك على الدوام، ويا ميت خسارة على حسن مصطفى، لو وجد دورا يلائمه لبرز إلى المقدمة، ولكن سوء الحظ أوقعه في براثن فرقة الفنانين المتحدين، حيث يكون التركيز كله على النجوم الكبار وحيث يتعين على نجوم الوسط أن يبحثوا لأنفسهم عن موضع لقدم في الزفة!

ولكن الذي أريد أن اقوله أن حسن مصطفى لم يعثر على دور مناسب بعد. وإن امكانياته أغنى بكثير مما ظهر منها حتى الآن، وهو منجم لم يصل العمال إلى أعماقه، وبئر بترول لم تستغل إلا الطبقة الأولى منه، وهو كتاب لم تقرأ إلا بعض صفحاته! ولكني أخاف على حسن مصطفى من الخوف، فهو دائما خائف ومذعور من البطالة.. وهو لذلك يقبل أي دور وكل دور في سبيل أن يبقى شغالا كالطاحونة. وفي السينما لم يعثر على نفسه بعد لأنه جالس دائما إلى جوار التليفون في انتظار الأوردر!"

محمود السعدني – كتاب "المضحكون" – فصل "الظريف"

حلقة 26 - الضيف أحمد

حلقة 26 – احتفالية المضحكين

(حلقة خاصة بقلم محمود السعدني)

الضيف أحمد

12 ديسمبر 1936 – 16 أبريل 1970

مسقط رأس: تمى الأمديد - الدقهلية

"هو أراجوز الجوق بشكله وحجمه.. المضحك المختار، وكانت الطبيعة خية معه فأعطته كل ما يجعل الرجل العادي منفرا، ويجعل الرجل المضحط محبوبا! الحجم السفروت، والوجه المغضن المقلحف المعبر، والبق المفشوخ كبوابة جهنم، والظهر المحدودب، والسيقان كأنها سيقان معزة المرحوم غاندي! أراجوز لا شك. فإذا كان الأراجوز يتمتع بعقل، ومن تجربة الحياة استطاع أن يستخلص لنفسه ثقافة معينة وفهما محددا، إذا حدث هذا الفنان بين ما أعطته الطبيعة وما منحته التجربة، كانت النتيجة فنا عظيما تماما كما يتعانق النيل الأزرق والنيل البيض عن أم درمانن ليخرج من هذا العناق العظيم النيل الأعظم"

محمود السعدني – كتاب "المضحكون" – فصل "الممثل المضحك كداب الزفة"

Wednesday, November 3, 2010

حلقة 25 - محمود شكوكو

حلقة 25 – احتفالية المضحكين

(حلقة خاصة بقلم محمود السعدني)

محمود شكوكو

1 مايو 1912 – 21 فبراير 1985

مسقط رأس: الدرب الأحمر - القاهرة

"وشكوكو يعكس بملامحه ونفسيته شخصية ابن البلد المصري الطيب الضحوك الولوع بالفرفشة والانبساط. وهو بسيط بساطة المصري الطيب، فلا هو معقد ولا متقعر، وهو حتى في نقده للحياة ينقدها وانما في رفق، كأنه يعالج زجاجة يخشى عليها من الكسر، ثم هو يريدها في النهاية أن تعتدل من أجل أن تستقيم الحياة للمتعة والمزاج. وهو بهذه البساطة استطاع أن يعبر مئات الكباري التي أقامها الفلاسفة والمفكرون لكي يصلوا في النهاية الى نفس النتيجة التي وصل إليها شكوكو بلا فلسفة ولا تعقيد. وهو بهذا الخط المستقيم استطاع أن يصل إلى قلوب الملايين، لدرجة أنه ذات يوم أصبح له تماثيل تباع في الشوارع، وما من دكان جزار أو بقال أو حلاق، وخصوصا في الأحياء البلدية، إلا وكان يزينه تمثال للبطل شكوكو!

وإذا كانت هذه التماثيل قد استخدمها البعض مادة للهجوم على شكوكو، فهي في الواقع كانت دليلا على نبوغه. فلم يكن شكوكو وقتئذ زعيما لحزب، ولم يكن يمسك في يده بسيف المعز وذهبه. ولكنه كان مجرد فنان أرزقي دخل قلب المصري البسيط لدرجة أنه صنه له تمثالا، لكي يصبح شكوكو في العين بعد أن أصبح يملأ القلب والجوانج والفؤاد"

محمود السعدني – كتاب "المضحكون" – فصل "الأراجوزات"

Saturday, October 30, 2010

حلقة 23 - ابراهيم سعفان

حلقة 23 – احتفالية المضحكين

(حلقة خاصة بقلم محمود السعدني)

ابراهيم سعفان

21 مارس 1924 – 4 سبتمبر 1982

مسقط رأس: غير معروف

"وسر لمعان ابراهيم سعفان منذ أول لحظة ظهر فيها هو التصاقه الشديد ببيئته الريفية، واندماجه السريع ببيئته الجديدة في المدينة. نموذج الفلاح المتعلم الذي هجر القرية إلى دنيا جديدة. لم يغرق تماما في طين القرية ولم يسبح بكامله في نهر المدينة ولكنه ظل معلقا بين الاثنين. نصفه في نهر المدينة، وعلى وجهه علامات الانبهار لما هو فيه وعلامات الألم لما كان عليه ! وفي نفسه تردد الحياة التي تموج أمام عينيه، وحنين شديد للحياة التي تركها خلف ظهره. هذا الانبهار والألم والتردد والحنين هي أهم مميزات ابراهيم سعفان، وهي عدة شغله في عالم الفن الكبير"

محمود السعدني – كتاب "المضحكون" – فصل "الهرم"

Friday, October 29, 2010

حلقة 22 - عبد المنعم ابراهيم

حلقة 22 – احتفالية المضحكين

(حلقة خاصة بقلم محمود السعدني)

عبد المنعم ابراهيم

24 أكتوبر 1924 – 17 نوفمبر 1987

مسقط رأس: من مواليد بني سويف لأسرة تعود لقرية ميت بدر حلاوة – الغربية

"يا ميت خسارة على عبد المنعم ابراهبم قطعة حجر ياقوت في زنزانة مساجين كلهم خرمانين وكلهم يبحثون عن سيجارة ! يا ميت خسارة عليه بئر بترول في صحراء جرداء يبحث سكانها عن زجاجة ماء مثلج دون جدوى ! شيء باهر جدا لكن لا قيمة له في السوق المنصوبة. والحياة دائما تحتضن من تريده حتى ولو كان الذي تريده هو يزيد بن معاوية !

ولعل سبب ضمور عبد المنعم ابراهيم في المسرح أنه داخ دوخة الأرملة في مسرح اسماعيل ياسين.. أي دور وأي كلام وأي حاجة.. لم يلتفت عبد المنعم ابراهيم إلى أنه من الممكن أن يكون له مسرح أو تكون له فرقة. ولك يعن كثيرا بأن يبحث عمن يكتب له نصا، ولكنه ترك الأمور سبهللة، أو بالعربي الفصيح تجري على أعنتها"

محمود السعدني – كتاب "المضحكون" – فصل "الخواجة"

Sunday, October 24, 2010

حلقة 19 - نجيب سرور

حلقة 19

نجيب سرور

1 يونيو 1932 – 24 أكتوبر 1978

مسقط رأس: إخطاب – الدقهلية

أملك الكثير والكثير والكثير لأقوله عن نجيب سرور في ذكرى رحيله الثانية والثلاثين، أملك الكثير لدرجة أنني لا أعرف كيف أبدأ الحديث عن الرجل الذي قررت منذ فترة طويلة أن يكون هو مثلي الأعلى ووالدي الروحي. هو أكثر شخص تمنيت لو كان القدر قد سمح لي بلقاءه، ولكنني –للأسف- قد أتيت لهذه الدنيا بعد أن كان قد ودعها هو بنفس الصورة التي ظل عليها طوال حياته: ثائرا ومقهورا ومظلوما ومشردا، وقويا وشامخا شموخ العمالقة والموهوبين.

موهبته كانت أكبر من أن يحتملها جسده الهزيل، وإيمانه بما يفعل كان أكبر من أن يحتمله مجتمع كالذي عاش فيه. شاعر يكتب بالفصحى والعامية بتمكن مذهل، ومؤلف مسرحي يعد علامة فارقة في تاريخ المسرح المصري، ومخرج وممثل ذو خضور طاغ، وناقد أدبي ثاقب الرؤيا وجزل الإسلوب، وقبل هذا وفوقه رجل بمعنى الكلمة، يعلم أن الرجولة هي قول وفعل ما تؤمن به والاستعداد للموت جوعا دونه، لا أن تملأ الدنيا صراخا بقيم وقناعات أنت نفسك مستعد للتضحية بها عند أول فرصة!

جاع نجيب سرور وتشرد وعاش ومات فقيرا ليس بسبب معارضته للنظام ولا بسبب فنه اللاذع كما يعتقد الجميع، فالحقيقة أن غيره الكثيرون ممن كانوا أعلى صوتا في النقد والمعارضة عاشوا ويعيشون بيننا الآن مستفيدين من ماضيهم ومواهبهم في جمع الثروات. ولكن الحقيقة أن نجيب سرور قد قُتل ألف مرة حيا وميتا لأنه مثّل لهؤلاء الشيء الوحيد الذي لا يقدرون على فعله: الاتساق بين القول والفعل، دون أدنى فرصة للتنازل أو التراجع تحت أي ظرف مهما كان صعبا.

لن أتغنى بموهبة نجيب سرور التي هي أكبر من قدرتي على النقد، ولكنني سأكتفي بمشهد يلخص القيمة الأهم في حياته: الرجل الموهوب المظلوم يعيش في شقة خاوية بميدان الجيزة، يعاني من مضاعفات مرض السل ولا يملك تكاليف العلاج، ولا يملك أي مصدر دخل ينفق منه على ابنيه وزوجته، يتلقى اتصالا من مسئول كبير بوزراة الإعلام يطلب مقابلته، فيسير من ميدان الجيزة حتى ماسبيرو لأنه لا يمتلك أجرة المواصلات، يقابل المسئول فيقدم له عرضا مغريا، تأليف وإخراج خمس عشرة مسرحية لحساب التلفزيون المصري، على أن تكون كلها مسرحيات صيفية خفيفية تحتوي على أغاني ورقصات دون "كلام كبير" مما اعتاد عليه نجيب، نظير الحصول على خمسة آلاف جنيه عن كل مسرحية (وما أدراك ما قيمة المبلغ خلال سبعينات القرن الماضي)، فيكون رد نجيب سرور بمنتهى البساطة أن يغادر المكتب ويعود ماشيا لمنزله، ليموت بعدها بأشهر قليلة دون أن يترك لأبناءه أي شيء سوى سيرته الطيبة، ونزاهته التي يشهد بها العدو قبل الصديق.

حمل مجموعة من أهم كتابات نجيب سرور

ديوان بروتوكولات حكماء ريش

تحت عباءة أبي العلاء

حوار في المسرح

هموم الأدب والفن

الأميات كاملة

Saturday, October 23, 2010

حلقة 17 - حسن عابدين

حلقة 17

حسن عابدين

21 اكتوبر 1931 – 5 نوفمبر 1989

مسقط رأس: بني سويف

ليس من السهل على الإطلاق أن يصبح الممثل نجما وهو على بعد أعوام قليلة من سن الخمسين، وليس من السهل على الإطلاق أن يقبل ممثل أن يلعب دور الأب لزملاء يقاربونه العمر أم يفوقونه سنا فقط لأن الناس يحبون مشاهدته أبا، وليس من السهل على الإطلاق أن تتسبب مجموعة أعمال معدودة في دخول قلوب الجمهور والبقاء فيها يصورة أبدية، وليس من السهل على الإطلاق أن تدشن لفن جديد هو فن "إعلان دراما النجم" لتظل ما يزيد من ربع قرن أشهر وأنجح وأطرف من قام بهذا النوع من الإعلان.. باختصار.. ليس من السهل أبدا أن تكون حسن عابدين!

شاهد مقاطع للنجم حسن عابدين

مشهد شهير من فيلم درب الهوى

اعلان سر شويبس – الفك المفترس

اعلان سر شويبس – مارجريت

اعلان سر شويبس – الصعيد

اعلان سر شويبس – الحرس البريطاني

اعلان سر شويبس – المايسترو

اعلان سر شويبس – جي ار

مقطع من مسرحية على الرصيف – مين اللي سرق مصر؟

Saturday, September 25, 2010

حلقة 11 - نجاح الموجي

حلقة 11

نجاح الموجي

11 يونيو 1945 – 25 سبتمبر 1998

مسقط رأس: غير معروف

في وجهه الألفة التي تجدها في وجه الجالس بجوارك على المقهى، والطيبة التي تشاهدها على وجه موظف مرهق يترك مكانه في الأتوبيس لسيدة عجوز، والخبث المرسوم على وجه بائع في متجر يساومك على سعر القميص وكلاكما يعرف أن الوصول لاتفاق أمر مفروغ منه. في أكثر أدواره الكوميدية لا تستطيع إلا وأن تلمح الحزن الكبير بداخله، وفي أكثر أدواره كآبة لا تستطيع إلا وأن تلاحظ بريق خفة الدم في عينيه.

هو نجاح الموجي النجم الذي رحل سريعا، والذي ظل حتى يومه الأخير يحتفظ بملامح وطباع المصري الحقيقي الذي لم تغيره أضواء الشهرة والنجومية. فلا تتعجب عندما تعلم إنه لم يتنازل عن وظيفته الحكومية حتى يوم وفاته حتى وصل لدرجة وكيل وزارة؛ فهو مثل كل مصري يعلم أنها "لا تدوم"!. واليوم تمر الذكرى الثانية عشر لرحيل نجاح الموجي الذي ملأ الدنيا فرحا وضحكا وبهجة، ورحل في صمت بعد أن أنهى دوره في أحد المسرحيات، تاركا على جهاز الرد الآلي لتليفون منزله رسالة بسيطة يقول فيها للمتصل: "أنا مشغول جدا اليومين دول، ومش هاعرف أكلم حد خاااالص".

شاهد مقاطع متنوعة لنجاح الموجي

اتفضل من غير مطرود من فيلم "أيام الغضب" وأشهر أغنية لممثل في جيله

من مسرحية "المتزوجون" مع جورج سيدهم وسياسة الوفاق

مونولوج "حنورة حكالنا حكاية" من فيلم "شوارع من نار"

من مسرحية "الدور الرابع شقة تسعة" مع احمد بدير ومحمود القلعاوي وفريدة سيف النصر

نجاح الموجي يقلد السادات من فيلم "زيارة السيد الرئيس"

Sunday, September 19, 2010

حلقة 8 - تحية كاريوكا

حلقة 8

تحية كاريوكا

22 فبراير 1915 – 20 سبتمبر 1999

مسقط رأس: الإسماعيلية

في ذكرى رحيلها الحادية عشر يجب أن أعترف بأنه من حسن الحظ أن ترتب التواريخ كون تحية "الاستثنائية" هي أول سيدة أتحدث عنها في ناس من مصر. فحياتها الثرية كافية للكتابة في أضعاف أضعاف هذه المساحة. يمكن الحديث طويلا عن تفردها في تاريخ الرقص الشرقي كأفضل راقصة بشهادة الجميع حتى أن مفكرا عظيما بقيمة إدوارد سعيد وصف أداءها بأنه "يوحي بشيء كلاسيكي وتذكاري احتفالي بالوفت نفسه" وأن الابتسامة على وجهها "تخرس أي بهجة مسرحية مقترنة بالمشهد والرقص، وتطهرهما بفضيلة التركيز المنصب على دواخلها العميقة وأفكارها الشاردة". بإمكاننا أيضا التحدث عن موهبتها التمثيلية التي جعلتها (وهي الراقصة بالأساس) تضع اسمها بسهولة كواحدة من أفضل عشر ممثلات في تاريخنا السينمائي. أو يمكن التحدث عن مواقفها السياسية الوطنية (كمصرية) والقومية (كعربية) والنقابية (كفنانة). الكثير من النقاط يمكن إثارتها عن تحية كاريوكا ولكن الحقيقة أن الصفة الأهم والتي أحب أن أطرحها هو كون حياتها هي التصوير الأمثل لقيمة الجرأة والشجاعة.

فتحية كاريوكا امرأة لا تعرف الحلول الوسط، ولم تسمع أبدا باختراعات النفاق أو الالتفاف أو التحايل. تذكرني مراحل حياتها كلها (وأنا أعلم ما سيفتحه على هذا التشبيه من مصائب) بليلة إسلام عمر بن الخطاب. فهو مثلها لم يكن يعرف معنى الجبن أو الخوف في أمر يؤمن به، فيسأل بمنتهى البساطة: ألسنا على الحق؟ أليسوا على الباطل؟ ففيم الاختفاء؟ هكذا بمنتهى البساطة أصبحت ليلة إسلامه هي ليلة الجهر بالدين كله. مثله كانت تحية (مع عدم جواز القياس بالطيع) لا تخاف أحدا فيما تؤمن به، تؤمن بالشيء فتفعله ببساطة ومباشرة وبمنتهى الجرأة: ليست جرأة راقصة مبتذلة، بل جرأة سيدة مصرية تعرف جيدا حدود الأصول.

آمنت تحية بجمالها وموهبتها وقدرتها على النجاح فرحلت من بلدها وهي لا تزال مراهقة لتخوض غمار التجربة في القاهرة، آمنت بموهبتها فرقصت ومثلت وملأت الدنيا صخبا ونجاحا ساحقا، لم يعجبها تصرفات الثورة الوليدة فصرحت ببساطة أنه "ذهب فاروق وجاء فواريق" وانضمت لتنظيم يساري لينتهي بها الأمر في المعتقل لما يزيد عن الثلاثة أشهر، ثم آمنت بقضية العروبة فلم تتوان في وسط مهرجان كان أن تنهال بالسباب (ويقال بالضرب) على الممثلة الأمريكية سوزان هيوارد عندما سمعت تقول كلاما مسيئا في حق مصر، وآمنت بجمال بنات جلدتها فكانت أول وآخر من يسير على السجادة الحمراء لمهرجان كان بالملاية اللف والمنديل بأوية!

وقعت في الحب ووقع الرجال في حبها فلم تدخل علاقة غير مشروعة وكان ردها الدائم "لو بتحبني اتجوزني" ليصل عدد زيجاتها لأربعة عشر (ويقال أكثر)، كرهت ما رأته في نكسة يونيو فكونت فرقة مسرحية قدمت بها مسرحيات لاذعة لانتقاد النظام، تعاطفت مع القضية الفلسطينية فسافرت في مظاهرات بأثينا وقبرص للاعتراض على تصرفات إسرائيل وهي في الثالثة والسبعين من عمرها، ثم اعتصمت وامتنعت عن الطعام وهي على أعتاب الثمانين احتجاجا على قانون النقابات الفنية سيئ السمعة. وقررت في أعوامها الأخيرة ارتداء الحجاب ففعلتها بتلقائية دون أي حديث أو جعجعة إعلامية.

وقبل كل ذلك لم تفقد للحظة الإيمان بنفسها، فلم تتوار من أجل الحفاظ على صورتها الساحرة، فعاشت تحت الأضواء حتى أيامها الأخيرة، حتى بعدما تسبب المرض في تغيير معالم الجسد الذي سحر الملايين؛ ظلت تحية تظهر بمنتهى البساطة والأريحية وكأنها تقول للجميع بطريقتها المباشرة الساحرة: اللي مش عاجبه يتحرق!

شاهد مقاطع متنوعة لتحية كاريوكا

حوار شهير يجمع تحية كاريوكا وسامية جمال

رقصة من فيلم حبيبي الاسمر

عزيز عثمان يغني تحت الشباك وتحية ترقص من فيلم لعبة الست

فريد الاطرش يغني وتحية ترقص من فيلم احلام الشباب

مشهد طلاق تحية ونجيب الريحاني من فيلم لعبة الست

وحمل كتاب (شخصيات لها تاريخ) لجلال أمين وفصل كامل عن تحية كاريوكا (كلمة السر: ibtesama.com )


Thursday, September 16, 2010

حلقة 6 - فؤاد المهندس

حلقة 6

فؤاد المهندس

6 سبتمبر 1924 – 16 سبتمبر 2006

مسقط رأس: العباسية – القاهرة

في ذكرى وفاته الرابعة أتذكر أنني عندما كنت في السادسة من عمري تابعت مسلسلا تلفزيونيا للمرة الأول هو (عمو فؤاد والميم 90)، والذي تدور أحداثه حول امتلاك عمو فؤد لآلة زمنية يعود بها كل حلقة ليقابل شخصية مصرية تاريخية. يمكنني أن أعتبر هذا العمل هو أول لبنة في تاريخ حبي للمعرفة، حيث رحت أسأل والدتي عن كل شخص ممن يرد ذكرهم في المسلسل (ربما كانت هي الإرهاصة الأولي لهذه المدونة أيضا). ومن يومها أنحفرت ملامح فؤاد المهندس الأبوية الهادئة في ذهني لتوازي شخصية "الأستاذ" أو "المعلم"، وهو الأمر الذي ازداد معي كلما كبرت وفهمت سر عظمة فؤاد المهندس بشكل أكبر.

فالأستاذ هو الناجح صاحب العلم والموهبة.. والذي لا يبخل بهذا العلم وهذه الموهبة على تلاميذه؛ انطلاقا من فهمه لحقيقة أن الأستاذية لا تدوم، وأن العلم لابد وأن يُنقل، والأجيال لابد وأن تلي الأجيال. هذه هي قصة حياة فؤاد المهندس الذي كان مسرحه على مدار أعوام متتالية معملا لتفريخ كبار النجوم. العظمة هنا لا تكمن في إكتشاف النجوم بقدر ما تكمن في القدرة المدهشة على التغلب على أمراض النجومية والشهرة، والموافقة بقلب صاف على جعل هذا الممثل الشاب الموهوب يأخذ النصيب الأكبر من النجاح، ويظهر في صورة ألمع من بطل العرض نفسه. فعلها مع شويكار في (سيدتي الجميلة) ثم مع عادل إمام في (أنا وهو وهي) ومحمد أبو الحسن في (سك على بناتك) وشيريهان في (علشان خاطر عيونك) وغيرها من الأمثلة التي تخلي فيها فؤاد المهندس طواعية عن غرور النجم الأوحد ليلعب دور السنيد لنجم في مقتبل العمر. ويكفيك لفهم ما أعنيه أن تتذكر عملاق المسرح وهو يظل لحوالي دقيقة يتحدث عن محاولة عمر الشريف لخطبة ابنته، ويعيد ويزيد في اسم عمر الشريف؛ فقط ليقوم "بفرش" الطريق لممثل لم يسمع عنه أحد من قبل ليقول ببراءة "مين عمر الشريف؟" فينتزع كل الضحكات وصيحات الإعجاب، بينما يكتفي عمو فؤاد بشرف وفخر الأستاذية.

شاهد مقاطع متنوعة لفؤاد المهندس

رايح أجيب الديب من ديله

من ذكريات برنامج "حديث المدينة" والمهندس يثور في وجه مفيد فوزي

من مسرحية هالة حبيبتي

من مسرحية سك على بناتك

من مسرحية سيدتي الجميلة

من فيلم أرض النفاق

مع شويكار في أغنية رمضان الشهيرة

Tuesday, September 14, 2010

حلقة 5 - اسماعيل ياسين

حلقة 5

اسماعيل ياسين

15 سبتمبر 1912 – 24 مايو 1972

مسقط رأس: السويس

اليوم هو ذكري ميلاد سُمعة الثامنة والتسعين.. حتى وقت قريب كنت أتخذ موقفا عدائيا من أفلام اسماعيل ياسين باعتبارها أفلام ساذجة ومسطحة، ظللت على ذلك حتى وقع تحت يدي كنز عبارة عن ملف يحتوي على ما يزيد عن المائة من المونولوجات التي غناها ياسين من كلمات العديد من كبار الزجّالين المصريين، التجربة الممتعة قادتني لإعادة النظر في ظاهرة اسماعيل ياسين الحياتية والفنية. الظاهرة الحياتية تحدث عنها الكثير باعتباره النموذج الأوضح في تاريخنا للمهرج التقليدي الذي يُضحك الجميع بينما يبكي هو، بحياته المليئة بلحظات التألق والأفول، ونهايته المفجعة بعدما كان نجما ملء السمع والبصر. أما الظاهرة الفنية فقد أهملها الكثيرون وأقتصروا على وضع اسماعيل ياسين ضمن قوائم المضحكين الجسديين أو كوميديانات المبالغة اللفظية والحركية –الفارص كوميدي-، بينما أن الدراسة المتأنية توضح أن في الأمر ظلما كبيرا لرجل كان بإمكانه إن أراد أن يقدم أشكالا مختلفة من الأدوار (لاحظ هنا أنني أتكلم عن زمن سمح لياسين بتقديم 48 فيلم خلال ثلاثة أعوام فقط من 52-54)، ولكن ياسين ارتضى أن يلعب حتى النهاية اللعبة المعكوسة: أن يجعل من المشاهد بطلا للفيلم، فالمشاهد دوما هو الأكثر وسامة وذكاءا وخبرة بالحياة (حتى ولو كان الواقع غير ذلك)، بينما يجسد هو النقيض تماما ويرضي بمكان مضاد يمكنه باستمرار من إدخال السعادة في قلوب مشاهديه. ليكون بذلك هو أول ضد بطل "Anti-Hero" حقيقي في تاريخنا السينمائين ويجعل من تشبيه الكوميديا الخاصة به بكوميديا مهرج مثل محمد هنيدي يدعي كل عام أنه قد غير من جلده لمناقشة قضايا هامة بينما يبلل ملابسه في السر رعبا من إحداث اي تغيير في التركيبة التي نجح بها في التسعينات ثم فشلت معه مرات ومرات.

شاهد مقاطع متنوعة لاسماعيل ياسين

حوار اذاعي مع اسماعيل ياسين في برنامج جرب حظك مع الاعلامي طاهر ابو زيد

من اسماعيل ياسين في البحرية

من فيلم حماتي ملاك

أداء ياسين الشهير لاغنية عبد الحليم: في يوم من الأيام

استكش مستشفى المجانين من فيلم المليونير

مونولوج الدنيا دي متعبة

Sunday, September 12, 2010

حلقة 4 - حسن فايق

حلقة 4

حسن فايق

17 يناير 1898 – 14 سبتمبر 1980

مسقط رأس: الأسكندرية

ثلاثون عاما مرت على رحيل العم حسن فايق صاحب الضحكة الأشهر في تاريخ السينما المصرية. الرجل الذي يشع حضوره على الشاشة طيبة وحميمية وخفة دم قادرين على دخول قلب أي مشاهد. لكن هناك الكثير مما لا يعرفه الناس عن حسن فايق، فهو ليس الممثل المساعد الذي لعب أدوارا فيما يزيد عن المائتي فيلم فقط، بل هو شاعر وزجال شارك بأشعاره في أحداث ثورة 1919 وقت كان عمره لا يتعدى الواحد وعشرين عاما، وهو مؤلف وملحن للعديد من المونولوجات التي قام بأداءها بنفسه، وهو مسرحي قدير زامل عظماء المسرح الأوائل فعمل مع كل من يوسف وهبي وسلامة حجازي وجورج أبيض وعباس فارس واستيفان روستي ونجيب الريحاني، بالإضافة بالطبع لرفيق عمره حسين رياض الذي عاش معه لفترة طويلة في غرفة ضيقة فوق سطح أحد عمارات حي السيدة زينب.

شاهد مجموعة مشاهد طريفة لحسن فايق

من فيلم فتى احلامي مع النابلسي

حسن فايق و فؤاد شفيق و حسن كامل في اسكتش بقي احنا يا سيدي تلاته

من فيلم المدير الفني مع فريد شوقي